الذهبي

117

سير أعلام النبلاء

الأقلام وسدت [ خلل ] ( 1 ) الكلام ، وعلى المملوك الضمان في هذه النكتة ، وقد فات لسان القلم أي سكتة . قلت : وكان سائسا ، صائب الرأي ، سعيدا ، استولى على البلاد ، وامتدت أيامه ، وحكم على الحجاز ، ومصر ، والشام ، واليمن ، وكثير من الجزيرة ، وديار بكر ، وأرمينية . وكان خليقا للملك ، حسن الشكل ، مهيبا ، حليما ، دينا ، فيه عفة وصفح وإيثار في الجملة . أزال الخمور والفاحشة في بعض أيام دولته ، وتصدق بذهب كثير في قحط مصر حتى قيل : إنه كفن من الموتى ثلاث مئة ألف ، والعهدة على سبط الجوزي في هذه ( 2 ) . وسيرته مع أولاد أخيه مشهورة ، ثم لم يزل يراوغهم ويلقي بينهم حتى دحاهم ، وتمكن واستولى على ممالك أخيه ، وأبعد الأفضل إلى سميساط ، وودع ( 3 ) الظاهر وكاسر عنه لكون بنته زوجته ، وبعث على اليمن حفيده المسعود أطسز ( 4 ) ابن الكامل ، وناب عنه بميافارقين ابنه الأوحد ، فاستولى على أرمينية . ثم إنه قسم الممالك بين أولاده ، وكان يصيف بالشام غالبا ويشتو بمصر . جاءته خلع السلطنة من الناصر لدين الله وهي : جبة سوداء بطرز ذهب وجواهر في الطوق ، وعمامة سوداء مذهبة ، وطوق ، وسيف ، وحصان

--> ( 1 ) زيادة من وفيات ابن خلكان . ( 2 ) المرآة : 8 / 595 وقد نبه الذهبي على مجازفة سبط ابن الجوزي غير مرة ، وهذه منها ، فقد قال في " تاريخ الاسلام " معلقا على هذه الحكاية : " هذا خسف من لا يتقي الله فيما يقوله " . ( 3 ) أي : ترك . ( 4 ) ويقال فيه " آتسز " بالتاء ، و " آت " بالتركية " اسم " " سز " : بلا ، فيكون : بلا اسم .